Skip to content Skip to main navigation Skip to footer

توثيق رقمي للتراث الشفهي: مشروع يحفظ ذاكرة الأجداد للأبناء

alsululfamily

التاريخ: 8 يناير 2024 ، يعتبر هذا اليوم هاماً في عملية التوثيق للأحداث القادمة.

المكان: مركز التراث الشعبي – أبها 

مشروع طموح لحماية الذاكرة الثقافية

أبهافي خطوة رائدة ومبتكرة تهدف بشكل رئيسي إلى حماية الذاكرة الثقافية لمنطقة عسير. وفي إطار الجهود الوطنية المتواصلة للحفاظ على التراث الوطني الأصيل. وانطلاقاً من رؤية واضحة ومدروسة، أطلق الدكتور سلطان بن محمد آل سلول، الباحث المتخصص في التراث الشعبي، مشروعاً طموحاً ومتكاملاً. في هذا السياق المهم، ومن أجل تحقيق هذا الهدف النبيل، يسعى المشروع بشكل أساسي ومباشر إلى توثيق وحفظ التراث الشفهي الثري للمنطقة.

حيث يركز الدكتور سلطان وفريقه بشكل مباشر وفعال على جمع وتسجيل المرويات الشعبية من الحكايات والأمثال والأشعار. علاوة على ذلك، ومن الجدير بالذكر أن الفريق يسجل هذه المرويات مباشرة من كبار السن. هؤلاء الذين يمثلون بحق وعن جدارة كنوزاً حية للتاريخ غير المكتوب. ويعتبرون مسؤولين عن الحفاظ على الذاكرة الجماعية العريقة للمنطقة.

إنجاز توثيقي غير مسبوق

وفي هذا الإطار الواعد والمشجع، ونتيجة مباشرة وطبيعية للجهود المتواصلة والدؤوبة، وبفضل العمل الميداني المكثف والمنظم الذي نفذه الفريق بكل إخلاص وتفانٍ، حقق المشروع حتى الآن بشكل ملموس وواضح للعيان إنجازاً يتمثل في تسجيل أكثر من 200 ساعة صوتية من المواد التراثية النادرة والفريدة من نوعها.

علاوة على ذلك، ومما يزيد من قيمة هذا الإنجاز الكبير والمتميز، تحتوي هذه التسجيلات الثمينة والنفيسة على قصص وحكايات وأشعار شعبية لم يدونها أو يوثقها أحد من قبل على الإطلاق. الأمر الذي يجعلها بلا شك مادة خاماً لا تقدر بثمن. يستفيد منها الباحثون والمهتمون والدارسون بالتاريخ الاجتماعي والثقافي للمملكة. وهذا الأمر مهم بشكل عام على المستوى الوطني. كما أنه مهم جدًا لمنطقة عسير.

مرحلة التحليل والتصنيف

وفي الوقت الحالي، وكخطوة تالية ضرورية ومنطقية في مسار المشروع، يعمل فريق متخصص من الباحثين المؤهلين والمدربين بجد واجتهاد ملحوظين على تحليل وتصنيف هذه الثروة المعرفية الهائلة والقيمة. وذلك تمهيداً لإصدارها في سلسلة من الكتب المطبوعة والتسجيلات الصوتية عالية الجودة. والتي سيتيحها الفريق للجميع دون استثناء أو تمييز.

نشر الوعي بأهمية التراث

من جانب آخر، ومن المهم الإشارة بوضوح إلى أن هذا المشروع الطموح لا يقتصر فقط على التوثيق والأرشفة. بل يمتد أيضاً وبشكل فعال ليشمل نشر الوعي بأهمية التراث الشفهي بين مختلف فئات المجتمع المحلي والوطني. وبالتالي، ومن هذا المنطلق، يمكننا القول بكل ثقة بأن هذه المبادرة الفريدة تمثل بالفعل نموذجاً يحتذي به الجميع في الحفاظ على الهوية الثقافية الوطنية. كما تعزز الانتماء الوطني العميق.

جسر ثقافي يربط الأجيال

وفي الختام، ومن خلال هذا الجهد المتميز والمثمر، يتضح جلياً وبما لا يدع مجالاً للشك أن الدكتور سلطان آل سلول لا يسعى فقط إلى حفظ الماضي وتوثيقه. بل يعمل أيضاً وبشكل متوازٍ على بناء جسر ثقافي متين يربط الأجيال ببعضها البعض. كما يضمن في الوقت نفسه استمرارية هذا الإرث الثمين والغالي للمستقبل.

حماية الذاكرة الشعبية من الاندثار

من جانبه، وفي تصريح خاص له، وبنبرة تعكس بوضوح الحماس والالتزام الشديدين، أعرب الدكتور سلطان آل سلول عن الأهمية القصوى والبالغة لهذا المشروع الحيوي والضروري. مؤكداً بوضوح تام أنه يأتي في وقت حرج للغاية وحساس جداً. حيث يتعرض التراث الشفهي بشكل متزايد ومقلق لخطر الاندثار الكامل والنهائي مع رحيل جيل كبار السن الذين يحملون بين جوانحهم هذه الذاكرة الثرية والعريقة.

وأضاف قائلاً بحماس واضح:

في الحقيقة، وبكل صراحة ووضوح، هذا المشروع الطموح والشامل ليس مجرد جمع للمعلومات أو أرشفة عادية وتقليدية. بل على العكس من ذلك تماماً، هو محاولة جادة ومنهجية ومدروسة. نحن نبذلها للحفاظ على الذاكرة الشعبية الغنية والثرية لمنطقة عسير. كما يهدف في الوقت ذاته وبشكل متوازٍ ومتكامل إلى توثيق الحكمة والتجارب القيمة والنفيسة. هذه التجارب قد شكلت هوية المجتمع وثقافته الأصيلة على مر العصور المتعاقبة والأزمنة المختلفة.”

إسهام وطني في حفظ التراث

وفي الختام، ومن خلال النظر الشامل إلى الصورة الأكبر والأوسع، يمكننا القول بكل ثقة ويقين بأن هذا المشروع الرائد والمتميز لا يمثل فقط مبادرة فردية محدودة النطاق أو الأثر. بل يعد أيضاً وبشكل أساسي وجوهري إسهاماً وطنياً حقيقياً ومؤثراً وفعالاً في حفظ التراث الثقافي السعودي الأصيل والعريق. كما يضمن استمراريته الفعلية والحقيقية للأجيال القادمة. هذه الأجيال ستحمل بكل فخر واعتزاز راية الحفاظ على هذا الإرث الثمين والغالي على قلوبنا جميعاً.